السبت , 15 أغسطس 2020
الرئيسية / حوادث / “كراكون فى الشارع”.. بيوت فى 48 ساعة

“كراكون فى الشارع”.. بيوت فى 48 ساعة

تقرير: هشام صلاح

على غرار فيلم، “كراكون في الشارع” انتشرت ظاهرة جديدة للبناء السريع على الأرض الزراعية بمحافظة المنوفية دون أي إشراف هندسي لوضع الدولة أمام الأمر الواقع, وذلك بالاستعانة بقلة من معدومي الضمير من المقاولين, فى مثل هذا المشهد الذى يعاني المواطن المنوفي من ضيق ذات اليد وتدهور حال الزراعة أجبرتهم الظروف على البناء على أرضه لتوفير مسكن لأبناء, الغريب فى الأمر أن كل ذلك يحدث في 48 ساعة فقط…

“دفعتني الظروف للبناء على أرض زراعية حيث رزقني الله بأربع أبناء,واسكن في بيت العيلة, والعيال كبرت, وعلى وش جواز”, هكذا بدء عبد الفتاح الفرماوي, فلاح, يقطن بقرية  كفر شبرا زنجى بمركز الباجور حديثه, متسائلًا:هل اشترى قيراط داخل كردون المباني ثمنه 400الف جنيه في هذه الأوضاع الصعبة, أم أقوم بالبناء على أرضي الزراعية؟..

 وأضاف عم عبد الفتاح, أنه كان يمتلك أرض زراعية, وكان عليه أن يؤمن مسكن لأبنائه فقام بالإتفاق مع أحد المقاولين لتشييد المنزل الجديد خلال يومان, مستطردًا: “جاءت الفرصة, وكنت في حيرة منأمري؛ هل أقوم بالبناء أم اترك الفرصة؟, وفرت المال, ولم أعلم شيء عن الخامات,  المقاول يقوم بتوفير كل لوازم البناء من أسمنت, حديد, وطوب, واستلمت منه البيت جاهز بعد يومين وبذلك أصبح أمرواقع.”

وأوضح أن الجهات المختصة قد أصدرت قرار بإزالة المنزل بعد أن أنفق”تحويشة عمرة”, وينتظر قرار التنفيذ بمرار.

فى نفس السياق, يقول (م.س. فتح الله) ,عامل خدمات معاونة بمستشفى شبين الكوم الجامعى, يسكن فى قرية ساحل الجوابر التابعة لمركز الشهداء, “كنت عايز أبني مش مشكلة أرض زراعية, أو أرض مباني أهم شىء أبنى وبسرعة, ومش مشكلة يحدث شروخ, أوخلل, أهم شىء أبني بيتي قبل ما الحديد, والأسمنت يغلى أكثر, وبعد كده يحلها ربنا”, بهذه الكلمات بدأ حديثه مضيفًا: “بنيت بيتى وشطبتة وسكنتفيه فى 3 أيام”.

وأوضح فتح الله أنه على دراية كبيرة بالمواد المستخدمة فى البناء نظرًا لأنة عمل لفترة طويلة في مجال المقاولات, فقد قام بشراء الكمية المطلوبة من المواد على عكس عم عبد الفتاح الذى أوكل المهمة برمتها للمقاول.

وأضاف: “قمت بشراء أسمنت – سي ووتر- وشيدنا قواعد المنزل, وأضفنا عليه مادة ” أدي بون”و”كيما بون” لحل مشكلة الشروخ التى من الممكن أن تحدث فى المستقبل”

أشار فتح الله إلى أنه قد استخدم أسمنت سريع الشك فى المراحل التالية, على الرغم من إرتفاع أسعاره, لافتًا أن عدد العمال كان كثير لدرجة أنك “ترش الملح مينزلش” ويعملون بأجر مضاعف بحسبه.

وأستطرد قائلُا: “بفك الخرسانة أبدأ في الى بعده, وأترك السقف فيه الخشب وأزيل الخشب اللي يتبني عليه الحوائط الخارجية, والبناء شغال, ويأتى دور الكهربائي, ومبيض المحارة, والسباك كل شئ فى نفس الوقت, وبعد ذلك أحضرت”ماتور رش” وقمت برش أعمال المحارة به, وأحضرت إطار سيارة قديم, وأحرقته داخل المنزل حتى ظنت المعاينه أن البيت قديم, وبعد المعاينة من قبل إدارة التنظيم رجع كل شىء كما كان, دهنت البيت مرة أخري, وكل ذلك كان فى مدة قصيرة, وتكون مدة البناء فى العادة فى كل القرى المجارة يومان.

من جانبه يؤكد الدكتور أحمد عبد الجليل, أستاذ الهندسة المدنية بكلية الهندسة جامعة المنوفية, أن موضوع البناء السريع على الأرض الزراعية في الأساس عمل غير شرعي, فلا بد من اتخاذ الإجراءات القانونية للحد من هذه الظاهرة, مضيفًا:”في غالبية الأحيان تكون تعديات البناء السريع على أطراف الأراضي, وإذا تركنا للناحية الهندسية فهناك عدة مشكلات تواجه البناء السريع والذي يستغرق حوالي من يومين الى خمسة أيام ومن أهمها عدم وجود رسم هندسي أو تخطيط هندسي لتلك المنازل, ولا يراعى فيها أي قواعد هندسية, وبالتالي يؤدي ذالك إلي عدم تنظيم للشوارع ومخالفة المساحات المقررة لتلك الشوارع”

 وأوضح عبد الجليل أن الكارثة الكبري التي لا تقل أهمية عن الإشراف الهندسي تكمن فى عدم دراسة التربة التي يقام عليها البناء, فلا يمكن تحديد مدى تحمل تلك الاراضى لهذه المباني, مما يؤدي لحدوث هبوط كلى وهذا لا يؤثر كثير على المباني, أو هبوط متفاوت وهنا يكون الضرر الأكبر,مؤكدًا أن فحص التربة قبل عملية البناء يساعد في عمل التصميمات الأولية, وتصميم القواعد, وعمل رسومات تنفيذية, وإنشائية للمبنى كما تكمن أهمية الفحص في معرفة, وتحديد عمق الحفر, وطبقة الأرض لتركيب القواعد عليها, والتعرف على اذا ما كان هناك وجود لمياه جوفية من عدمة.

فى نفس السياق, يقول الدكتور خالد حيزة أستاذ الخرسانة والكباري بقسم الهندسة المدنية جامعة المنوفية, أن المباني المقامة في تلك المدة القصير تهدد بكارثة إنشائية كبيرة لأبسط الأسباب, فمن المعروف لدى المهندسين الانشائين إنه لابد لفترة تتراوح مابين 25 إلى 28 يومًا على الأقل بعد تدشين الأعمدة لإقامة الأسقف الخرسانية.

  وعن استخدام بعض المواد لزيادة سرعة جفاف الخرسانة المسلحة يؤكد حيزة أنه ليس هناك مواد معينة لتلك العملية, وإنما يتفنن بعض المقاولون فيها, وكثير ما نجد أنهم يقوموا بإضافة كميات كثيرة من الاسمنت, والحديد ظنا منهم إنها تساعد على ذلك وهذا خطأ بالغ الخطورة.

  وأوضح أستاذ الخرسانة, أن هناك مواد خاصة تضاف الى الخلطة الخراسانية لإعطائها تماسكا قويا كبودرة الحديد, ومكونات مادة الميكا لمقاومة المياه, وكذلك تستخدم مادة بودرة السيليكا والكالسيوم ليسهل تشكيل الخرسانة, ويمكن استخدام مادة مكونات الاستيرات لمقاومة المياه, واستخدام مادة كلوريد الكالسيوم ليساعد على سرعة تصلب الخرسانة, واستخدام مادة اكاسيد كيميائية لتلوين الخرسانة ولكن كل ذلك بكميات محددة يجهلها المقاول البسيط.

 يؤكد الأستاذ الدكتور محمد حمادة شلبي رئيس قسم الأراضي بكلية الزراعة جامعة المنوفية ومدير مركز الدراسات الإستراتجية بالجامعة أن نسبة التعديات الخاصة بالمباني على الأرض الزراعية خلال الفترة من 25 يناير وحتى وقتنا الحالي تقدر بآلاف الأفدنة في محافظة المنوفية وحدها وهذه كارثة بالنسبة للإنتاج الزراعي حيثتعتبر المنوفية من أخصب الاراضى الزراعية الموجودة في العالم وليس في مصر حيث يصل إنتاج الفدان من القمح والذي يعتبر من أهم المحاصيل التي لا يستغنى عنها المواطن المصري يصل الى 25 اردب للفدان ولك أن تتخيل مدى الخسارة الكبيرة التي تنتج عن تلك التعديات وقد أدى التعدي على الأرض الزراعية إلي نقص نصيب الفرد من الأراضي الزراعية الى حوالى 0,1 فدان، وزادت الفجوة الغذائية علي 6 مليارات دولار في السنة، وهذا النقص في المساحة الزراعية سوف يؤدى في المتوسط إلى فقد مليون فرصة عمل بقطاع الزراعة، وبالتالي انعدام مصدرالدخل لحوالي مليون أسرة أي حوالى 5 ملايين شخص، هذا بالإضافة إلى التأثير السلبي على الناتج القومي.

 أما الدكتورة سعاد فتحى أستاذ التخيط العمرانى,  فترى أن الحل هو موافقة الحكومة على التوسع الأفقي, أي السماح بإضافة دور أو أكثر على المباني داخل الأحوزة العمرانية, وأيضا دخول متخللات الأراضي الزراعية بين المباني إلى كردون المباني.

فيما يرى الأستاذ محمد الديب المحامي أن عقوبة التعدي على الأراضي الزراعية تصل إلى الحبس لمدة لا تزيد على ٥ سنوات، أو الغرامة التى لا تقل عن ضعف قيمة الأعمال المخالفة بحد أقصى ٥٠٠ ألف جنيه، لافتًا أن المواطن عندما يلجأ إلى البناء السريع فإنه بذلك يخالف القانون مرتين, عندما يبنى على أرض زراعية, وعندما يعرض حياة أسرته للخطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مستجدات فيروس كورونا في العالم

مستجدات فيروس كورونا في العالم